السيد محمد الحسيني الشيرازي

49

من فقه الزهراء ( ع )

وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت وكلّ الخير محتجب « 1 » فليت قبلك كان الموت صادفنا « 2 » * لمّا مضيت وحالت دونك الكثب « 3 » إنّا رزينا « 4 » بما لم يرز ذو شجن « 5 » * من البريّة لا عجم « 6 » ولا عرب ثمّ انكفأت « 7 » عليها السّلام ، وأمير المؤمنين عليه السّلام يتوقّع « 8 » رجوعها إليه ، ويتطلّع طلوعها « 9 » عليه فلمّا استقرّت بها الدار « 10 » ، قالت لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا ابن أبي طالب ، اشتملت « 11 » شملة « 12 » الجنين « 13 » ، وقعدت حجرة « 14 » الظنين « 15 » ،

--> ( 1 ) المحتجب : على بناء الفاعل ؛ ( 2 ) صادفه : وجده ، ولقيه ؛ ( 3 ) والكثب - بضمّتين - : جمع كثيب وهو التلّ من الرمل ؛ ( 4 ) والرزء - بالضم مهموزا - : المصيبة بفقد الاعزّة ، ورزينا على بناء المجهول ؛ ( 5 ) الشجن - بالتحريك - : الحزن ؛ ( 6 ) وفي القاموس : العجم - بالضمّ وبالتحريك : - خلاف العرب . انتهى ما قاله المجلسي ( ره ) . ( 7 ) والانكفاء : الرجوع ؛ أقول : وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمّة منقولة من خطّ المصنّف ، مكتوبا على هامشها بعد إيراد خطبتها صلوات اللّه عليها ما هذا لفظه : وجدت بخطّ السيّد المرتضى علم الهدى الموسوي قدس اللّه روحه أنّه لمّا خرجت فاطمة عليها السّلام من عند أبي بكر ، حين ردّها عن فدك ، استقبلها أمير المؤمنين عليه السّلام فجعلت تعنّفه ، ثمّ قالت : اشتملت إلى آخر كلامها عليه السّلام ؛ ( 8 ) وتوقّعت الشيء واستوقعته ، أي انتظرت وقوعه ؛ ( 9 ) وطلعت على القوم : اتيتهم ، وتطلّع الطلوع انتظاره ؛ ( 10 ) أي سكنت كأنّها اضطربت وتحرّكت لخروجها ، أو على سبيل القلب وهذا شائع ، يقال : استقرّت نوى القوم ، واستقرّت بهم النوى ، أي أقاموا ؛ ( 11 ) اشتمل بالثوب : أي أداره على جسده كلّه ؛ ( 12 ) والشملة - بالفتح - : كساء يشتمل به ، والشملة - بالكسر - : هيئة الاشتمال ، فالشملة إمّا مفعول مطلق من غير الباب كقوله تعالى : نَباتاً ، أو في الكلام حذف وإيصال . وفي رواية السيّد : مشيمة الجنين : وهي محلّ الولد في الرحم ولعلّه أظهر ؛ ( 13 ) الولد ما دام في البطن ؛ ( 14 ) والحجرة - بالضمّ - : حظيرة الإبل ، ومنه حجرة الدار ؛ ( 15 ) المتّهم ، والمعنى : اختفيت عن الناس كالجنين ، وقعدت عن طلب الحقّ ، ونزلت منزلة الخائف المتّهم ، في رواية السيّد : الحجزة - بالزاي المعجمة - وفي بعض النسخ : قعدت حجزة الظنين ، وقال في النهاية : الحجزة موضع شدّ الإزار ، ثمّ قيل : للإزار ، حجزة للمجاورة ؛ وفي القاموس : الحجزة - بالضمّ - : معقد الإزار ، ومن الفرس مركب مؤخّر الصفاق بالحقو ، وقال : شدّة الحجزة ، كناية عن الصبر . منه ( ره ) .